السيد حيدر الآملي

196

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

السكون عند فنائها ، فدلّ بالسكون على البرد . ثمّ ذكر بعد ذلك : أنّ طبائع العناصر الأربعة إنّما كانت من هاتين القوّتين أعني الحرّ والبرد ، قال : وذلك أنّ الحرارة حدث منها اللين ، ومن البرودة اليبس ، فكانت أربع قوى مفردات فامتزج بعضها ببعض ، فحدث من امتزاجها الطبائع الأربع وكانت هذه الكيفيّات قائمة بأنفسها غير مركّبة فمن امتزاج الحرارة واليبس حصلت النّار ، ومن الرطوبة والبرودة حدث الماء ومن الحرارة والرطوبة حدث الهواء ومن امتزاج البرد واليبس حصلت الأرض . ثمّ قال : إنّ الحرارة لمّا حرّكت طبيعة الماء والأرض تحرّك الماء للطفه عن ثقل الأرض ، وأثقلت ما أصابه من الحر فصار بخارا لطيفا هوائيّا رقيقا روحانيّا ، وهو أوّل دخان طلع من أسفل الماء وامتزج بالهواء فسما إلى العلو لخفّته ولطافته ، وبلغ الغاية في صعوده على قدر قوّته ونفرته من الحرارة فكان منه الفلك الأعلى وهو فلك زحل ، ثمّ حرّكت النّار الماء أيضا فطلع منه دخان هو أقلّ لطفا ممّا صعد أوّلا وأضعف ، فلمّا صار بخارا سما إلى العلو بجوهره ولطافته ولم يبلغ فلك زحل لعلَّة لطافته عمّا قبله فكان منه الفلك الثاني وهو فلك المشتري ، ( وهكذا ) بيّن في طلوع الدخان مرّة ومرّة ، وتكون الأفلاك الخمسة الباقية عنه . فهذه الإشارات كلَّها متطابقة على أنّ الماء هو الأصل الَّذي تكوّنت عنه السّماوات والأرض وذلك مطابق لكلامه عليه السّلام . البحث الثّالث ، قوله : وأدام مربّها . قال قطب الدّين الرّاوندي ( 87 ) : أي أدام جمع الريح للماء وتسويتها له . قلت : تقرير

--> ( 87 ) قوله : قال قطب الدين الرّاونديّ . هو الشيخ أبو الحسين سعيد بن هبة اللَّه بن الحسن الراوندي ، كان من تلامذة صاحب تفسير « مجمع البيان » الطبرسيّ ، وكان من تلامذته : ابن شهرآشوب صاحب « المناقب » ، وله تصانيف منها : « منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة » ، ومن مآخذ شرح قطب الدين الكيدري وابن أبي الحديد وابن ميثم البحراني وغيرها من شروح نهج البلاغة ، ونقل عنه المجلسيّ في البحار أيضا ، راجع « البحار » ج 105 ، ص 235 ، و « الذريعة » ج 14 ، ص 126 ، و « أعيان الشيعة » ج 7 ، ص 239 وص 260 ، وغيرها من الكتب التراجم . وقد تقدّم أيضا ترجمته في تعليقتنا الرّقم 59 .